إنجاز علمي جديد في جامعة كربلاء: الكشف الجزيئي الكامل لأول مرة عن مسببين لمرض لفحة السنبلة وتعفن الرقبة في الحنطة في محافظة كربلاء

في خطوة بحثية رائدة تعزز من مكانة العراق العلمية في مجال أمراض النبات، نجح فريق بحثي من قسم وقاية النبات في كلية الزراعة – جامعة كربلاء في تحقيق إنجاز علمي غير مسبوق من خلال التشخيص والتوصيف الجزيئي الكامل للفطرين Fusarium culmorum وFusarium pseudograminearum، وهما من أبرز المسببات المرضية لمرض خطير يصيب محصول الحنطة يُعرف بمرض لفحة السنبلة وتعفن الرقبة، والذي تسبب مؤخراً بخسائر اقتصادية جسيمة في الإنتاج الزراعي بمحافظة كربلاء والمناطق المجاورة.
يُعد مرض لفحة السنبلة وتعفن الرقبة من الأمراض الفطرية ذات التأثير المدمر على إنتاج الحنطة، إذ يؤدي إلى ضعف الحبوب وانخفاض الغلة وتدهور نوعية المحصول، مما يهدد الأمن الغذائي الوطني ويكبّد المزارعين خسائر مالية فادحة. وتكمن خطورة هذا المرض في قدرته على الانتشار السريع تحت ظروف مناخية معينة، لا سيما في ظل التغيرات المناخية والضغط الزراعي المتزايد.
قام الفريق البحثي – الذي ضم كلًا من طالب الدراسات العليا بشير جابر عودة، وبإشراف الأساتذة أ.د. رجاء غازي عبد المحسن، وأ.م.د. مشتاق طالب محمد علي، مع أ.د. عدنان عبد الجليل لهوف – بتطبيق سلسلة من التحليلات المتقدمة التي شملت:

  • عزل المسببات المرضية من عينات نباتية مصابة جمعت من الحقول الزراعية.
  • التشخيص الجزيئي باستخدام الواسمات الجينية الخاصة بالفطريات الممرضة.
  • تحليل الجينوم الكامل للمايتوكوندريا الخاصة بالفطرين المعنيين، مما ساعد في توثيق بنيتهما الوراثية بشكل دقيق.
  • تحديد تسلسل القواعد النايتروجينية (Whole Genome Sequence) الكامل، وهو ما يُعدّ خطوة محورية في فهم التكوين الجيني للممرضات.
  • تحليل جينات الأمراضية (Pathogenicity genes) التي تُسهم في إحداث الإصابة لدى النبات، ما يفتح المجال لفهم آلية المرض وتطوير أساليب مكافحته.
    ما يميّز هذا العمل البحثي هو أنه يُنفّذ لأول مرة في محافظة كربلاء باستخدام أحدث تقنيات التحليل الجيني، كما تم توثيق نتائجه في قواعد البيانات العالمية (البنك الجيني GenBank ) ، مما يمنح الباحثين في جميع أنحاء العالم إمكانية الاستفادة من هذه البيانات المرجعية لتطوير برامج التشخيص والعلاج.
    تمثل نتائج هذا البحث العلمي خطوة استراتيجية نحو تطوير أدوات فعالة في رصد وإدارة هذا المرض الخطير. كما تُسهم في وضع اللبنات الأساسية لتطوير أصناف حنطة مقاومة، إلى جانب تحسين الممارسات الزراعية وتقليل الاعتماد على المبيدات الكيميائية.
    يُبرز هذا الإنجاز الحاجة الملحة إلى استمرار دعم الأبحاث العلمية في مجال وقاية النبات، وتشجيع إقامة شراكات علمية مع المراكز البحثية داخل العراق وخارجه، بهدف تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق الاستدامة الزراعية.
    يدعو الفريق البحثي الجهات الحكومية، والمؤسسات العلمية، والمانحين المحليين والدوليين إلى الاستثمار في الدراسات التطبيقية التي تسهم في التصدي للتحديات الزراعية الحقيقية، وخصوصًا تلك التي تتعلق بالأمراض النباتية ذات التأثير الواسع.