نظّم قسم وقاية النبات في كلية الزراعة بجامعة كربلاء حلقةً نقاشية بعنوان “رحلة السموم الفطرية: من التلوث الحقلي والتحول الصناعي إلى التسمم الجزيئي للخلية البشرية”، قدّمتها طالبة الدكتوراه (نور كاظم ناصر)، وبإشراف كلٍّ من (الأستاذ المساعد الدكتور محسن عبد علي محسن) و(الأستاذ المساعد الدكتور استبرق محمد عبد الرضا)، وذلك ضمن الأنشطة العلمية الرامية إلى تسليط الضوء على المخاطر الكيميائية الخفية التي تهدد الأمن الغذائي والصحة العامة.
وتناولت الحلقة التحليل الدقيق لطبيعة السموم الفطرية بوصفها نواتج أيضية ثانوية شديدة الاستقرار ومقاومة للظروف الحرارية، مستعرضةً خارطة طريق تبدأ من الحقل عبر استخدام تقنيات الكشف المبكر والذكية مثل الاستشعار فائق الطيف (HSI) والطائرات المسيّرة (الدرون)، لتجاوز عجز الرؤية البصرية في تحديد التلوث الفطري الأولي.
كما سلّطت الحلقة الضوء على التحديات التصنيعية، ولا سيما ظاهرة “السموم المقنّعة” التي تنجو من طرائق الفحص التقليدية نتيجة ارتباطها بجزيئات الغذاء، وطرحت حلولًا تكنولوجية مبتكرة متمثلة بتقنية “البلازما الباردة” كأداة فعّالة لتفتيت الهياكل الكيميائية للسموم دون المساس بالخصائص الغذائية للمنتج. وفي الجانب البيولوجي، ناقشت الباحثة آليات اختراق هذه السموم للغشاء الخلوي وصولاً إلى النواة وتسببها في تلف الحمض النووي (DNA)، مع استعراض تقنية “الأعضاء على شريحة” (Organs-on-a-Chip) كنموذج محاكاة متطور لفهم التأثيرات السمية داخل جسم الإنسان.
وهدفت الحلقة إلى تعزيز الوعي بضرورة التكامل بين التكنولوجيا الرقمية والحلول الفيزيائية والبيولوجية للحد من مخاطر السموم الفطرية، ومناقشة المعوقات التي تحول دون التطبيق الواسع لهذه التقنيات، مثل التكاليف العالية والحاجة إلى أطر تشريعية وقانونية محدثة.
وفي ختام الحلقة، جرى التأكيد على ضرورة تبني استراتيجية شاملة في قسم وقاية النبات تعتمد المراقبة الميدانية الدقيقة وصولاً إلى المعالجة الصناعية المبتكرة، مع تعزيز البحث العلمي في مجال التسمم الجزيئي لضمان بناء نظام غذائي أكثر أمانًا واستدامة يحمي المستهلك من الأخطار غير المرئية.







