وتناولت الحلقة محورًا أساسيًا يتمثل في الأمن الغذائي في مواجهة آفات المخازن، حيث جرى تسليط الضوء على خطورة هذه الآفات بوصفها “عدوًا خفيًا” يهدد سلاسل الإمداد الغذائي، خاصة في مرحلة ما بعد الحصاد، إذ لا تقتصر أضرارها على الفقد الكمي للحبوب، بل تمتد لتشمل التدهور النوعي نتيجة التلوث بالسموم الفطرية (Mycotoxins) والشوائب، مما يؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة ورفض الشحنات في الأسواق العالمية.
كما استعرضت الحلقة الأبعاد الاقتصادية لآفات المخازن، مشيرةً إلى أن نسب الفقد بعد الحصاد قد تصل عالميًا إلى (10–25%)، وقد تتجاوز (50%) في بعض الدول النامية، إضافة إلى التكاليف الخفية المرتبطة بالمكافحة التقليدية وتطور المقاومة لدى الحشرات، الأمر الذي يستدعي التحول نحو استراتيجيات أكثر كفاءة واستدامة.
وسلَّطت الطالبة الضوء على التحول من المكافحة التقليدية إلى المكافحة الذكية (Pest Management 4.0)، من خلال توظيف التقنيات الحديثة، مثل:
المستشعرات الذكية (Digital Eyes) لرصد غاز CO₂، والحرارة، والنشاط الحيوي للحشرات داخل المخازن.
إنترنت الأشياء (IoT) لربط أجهزة الاستشعار وتحليل البيانات بشكل لحظي وإصدار تنبيهات مبكرة.
الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية للتعرّف على أنواع الآفات وتحديد كثافتها واتخاذ القرار المناسب.
الروبوتات الذكية لتنفيذ عمليات المسح والمعالجة الموضعية وتقليل استخدام المبيدات.
كما تناول السمنر تقنيات متقدمة في المكافحة الفيزيائية الحديثة، مثل:
التبخير الذكي وتعديل الغلاف الجوي باستخدام غازات آمنة.
الأشعة فوق البنفسجية (UV) لتعقيم الحبوب ومنع تكاثر الآفات.
التصوير الحراري والأشعة تحت الحمراء (NIR) لاكتشاف الإصابات الداخلية.
استخدام الليزر في القضاء على الحشرات بشكل دقيق.
التوأم الرقمي (Digital Twin) لمحاكاة بيئة المخازن والتنبؤ بمناطق الإصابة مستقبلًا.
وفي ختام السمنر، جرى التأكيد على أن التوجهات البحثية الحديثة تتجه نحو المكافحة المتكاملة الرقمية التي تجمع بين الاستشعار المبكر، والتحليل الذكي، والتدخل الدقيق، بما يحقق حماية فعّالة للمنتجات الغذائية، ويقلل من الأثر البيئي، ويدعم استدامة الأمن الغذائي على المستوى المحلي والعالمي.







