نظّمت كلية الزراعة في جامعة كربلاء – قسم وقاية النبات، حلقة دراسية علمية بعنوان:”التصنيف الحشري 4.0: عدسات الحقيقة المتعددة (تكامل تقنيات التصوير التشخيصي، النماذج الحاسوبية، والتحقق الجزيئي في عصر الذكاء الاصطناعي)”، قدّمها طالب الدكتوراه محمد ميثم عبد الحي، وبإشراف كل من (أ.م.د. محسن عبد علي محسن) و(أ.م.د. استبرق محمد عبد الرضا)، وذلك ضمن الأنشطة العلمية لمواكبة التطورات التكنولوجية الحديثة في مجال وقاية النبات.

   وتناولت الحلقة محورًا أساسيًا يتعلق بالتحديات التي تواجه التصنيف التقليدي، حيث أشار الباحث إلى أن 80% من الحشرات لا تزال غير موصوفة علميًا. 
   وسلّط الضوء على خطورة التشابه الشكلي التام الذي يخدع العين المجردة، مما يؤدي إلى أخطاء في التشخيص وتطبيق مبيدات غير فعّالة، الأمر الذي يتسبب في خسائر اقتصادية وبيئية فادحة.
    كما استعرضت الحلقة حدود "المورفولوجيا الكلاسيكية" التي تعتمد بشكل كبير على التقدير البشري، وتواجه صعوبة في التمييز بين الأنواع المتقاربة جغرافيًا. ولتجاوز هذه العقبات، طُرح مفهوم التحول نحو "التصنيف التكاملي" (Integrative Taxonomy) الذي يدمج بين ثلاثة أبعاد:
   العالم المادي (التصوير التشخيصي): استخدام تقنيات متقدمة مثل المجهر الإلكتروني الماسح (SEM) لدراسة الهياكل الدقيقة، والتصوير المقطعي (Micro-CT) لبناء نماذج ثلاثية الأبعاد للأعضاء الداخلية دون تدمير العينة، بالإضافة إلى التصوير الطيفي (Hyperspectral) للكشف المبكر عن إجهاد النبات.
   العالم الرقمي (الذكاء الاصطناعي): توظيف الرؤية الحاسوبية وتقنيات التعلم العميق (Deep Learning) للتعرّف الفوري على الآفات في الحقل من خلال "آليات الانتباه" التي تركز على المناطق المميزة كالأجنحة وتتجاهل الخلفية.
   العالم الجزيئي (DNA Barcoding): الاعتماد على باركود الحمض النووي كمعيار ذهبي لحسم هوية الأنواع الخفية وتجاوز حدود أطوار النمو (بيضة، يرقة، حشرة كاملة)، مع التركيز على جين الميتوكوندريا (COI).
 كما تناول السمنر "سير العمل السيبراني" الذي يمثل حلقة التكامل المختبري، ويبدأ من الرقمنة، مرورًا بالتحليل الآلي الذي تقترح فيه الخوارزميات تصنيفًا مبدئيًا، وصولًا إلى الاستخلاص الجزيئي عند وجود شذوذ، وانتهاءً بالتوثيق السيبراني عبر رفع "التوأم الرقمي" (Digital Twin) والبصمة الوراثية إلى سحابة التنوع البيولوجي العالمية.
  وفي ختام السمنر، تم التأكيد على أن الذكاء الاصطناعي يعمل كأداة فرز أولية تُسرّع العملية بمئات المرات، لكنه لا يستغني عن الخبير أو التحقق من الحمض النووي، مما يدعم استدامة الأمن الغذائي من خلال تقليل استخدام المبيدات بنسبة تصل إلى 30–50% عبر التشخيص الدقيق والمراقبة الذكية.